المقريزي

77

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

أذرع ، وارتفاع عشرة أذرع . . ولها سرادق مضروب حواليها . مائة ذراع في خمسين ذراعا ، وارتفاع خمسة أذرع . . فأخذ القوم في إصلاحها ، وما تزيّن به من السّتور من الذّهب والفضّة والجواهر « 1 » . . ستّة أشهر . . الشّتاء كلّه ، ولمّا فرغ منها نصبت في اليوم الأوّل من « نيسان » في أول السّنة الثّانية . [ موسى في بلاد العرب ] ويقال : إنّ موسى عليه السّلام حارب هنالك العرب مثل : طسم ، وجديس ، والعماليق ، وجرهم ، وأهل « مدين » « 2 » حتّى أفناهم جميعا . . وإنّه وصل إلى جبل « فاران » وهو مكّة « 3 » ، فلم ينج منهم إلّا من اعتصم بملك اليمن ، أو انتمى إلى بنى إسماعيل عليه السّلام . وفي ثلثي الشّهر الباقي من هذه السّنة ظعن القوم في برّية الطّور بعد أن نزلت عليهم التّوراة . . وجملة شرائعها : ستّمائة وثلاث عشر شريعة . وفي آخر الشّهر الثّالث حرّمت عليهم أرض الشّام أن يدخلوها . وحكم اللّه تعالى عليهم أن يتيهوا في البرّية أربعين سنة ، لقولهم : نخاف أهلها ؛

--> ( 1 ) يبدو أن بيت الرب أقيم في هضبة التيه . ( 2 ) تقع على البحر الأحمر ، محاذية لتبوك ، وفيها البئر التي استقى منها موسى عليه السلام . ( 3 ) ما جاء في التوراة هو : « برية فاران » بدل : « جبل فاران » . وبرية « فاران » تسمى أيضا « باران » نسبة إلى وادى باران في جنوب فلسطين إلى الغرب من وادى العربة الذي يصل البحر الميت بمدينة العقبة ، وهي أيضا في اتجاه وادى حور من الجانب الآخر . راجع : ( غطاس عبد الملك . رحلة بني إسرائيل 220 ، والخرائط المبينة به ) . . أما ما جاء في ( معجم البلدان . لياقوت ) فقد ذكر أن « فاران » مكة ، أو جبالها وقال على ما تشهد به التوراة ، وقيل : « فاران » و « الطور » : كورتان من كور مصر القبلية . وقال الشهرستاني : « فاران - مكة » .